«غادروا الطائرة بدأت الحرب».. 10 ثوان قلبت حياة هداف هايتي

الرياض ـ تركي المطيري 2026.06.05 | 03:29 pm

«إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانِ».. شطر يصف هشاشة اللحظة الإنسانية كتبه أمير الشعراء المصري أحمد شوقي قبل عقود، لكن الهايتي دوكينز نازون، مهاجم منتخب بلاده الأول لكرة القدم عاش معناها بكل تفاصيله عندما تحول في عشر ثوانٍ من مسافر ينتظر إقلاع طائرته إلى تائه وسط قرع طبول الحرب.
كل شيء بدا جاهزًا، نازون يغادر طهران العاصمة الإيرانية إلى باريس الساحرة الفرنسية.. ركب الطائرة.. ربط حزام الأمان.. حقائبه سبقته.. بدأ المضيف إرشاداته.. حينها شعر بالإرتياح.. قبل أن تأتي اللحظة التي قلبت كل شيء «غادروا الطائرة، بدأت الحرب».
يروي المهاجم الهايتي الحادثة في تصريح خاص بـ«رويترز» : «جلست بالفعل في مقعدي داخل الطائرة بمطار طهران، وكانت الطائرة تستعد للإقلاع، عندما وصلني إشعار على هاتفي من صديق يلعب في إسرائيل».
وأكمل روي قصته: «قال لي صديقي صافرات الإنذار الخاصة بالحرب بدأت تدوي في إسرائيل، حينها قلت لنفسي: يا له من حظ رائع، أنا الآن على متن الطائرة ومستعد للإقلاع».
بعد هذه المحادثة واجه نازون الحقيقة المؤلمة أن عليه مغادرة الطائرة والانطلاق في رحلة النجاة عن طريق البر إلى أذربيجان.
في تلك اللحظات توقف كل شيء بالنسبة للهداف التاريخي لمنتخب بلاده أصبح جل تفكيره ينصب على التواصل مع زوجته المغربية وأطفاله الأربعة من أجل أن يخبرهم أنه بخير على الأقل عند مغادرته الطائرة..
عاد ابن الـ32 عامًا إلى طهران ويروي عن تفاصيل مغادرته: «كانت غريزتي تدفعني لمغادرة البلاد فورًا، لكن النادي كان بحاجة إلى ترتيب وسائل النقل لعدد من اللاعبين».
وخلال الطريق الذي اعتقد أنه لن يعود إليه على الأقل أثناء قرع طبول الحرب:«عدنا بالسيارة باتجاه طهران بينما كان الآخرون يحاولون الهروب منها. سلكنا الطريق السريع المؤدي إلى المدينة، بينما كان الطريق المقابل مزدحمًا ومغلقًا لعدة كيلومترات. لم يكن أحد يريد دخول المدينة لأن القنابل كانت تتساقط هناك».
وسط رحلة العودة إلى طهران سيطرت الأفكار على ذهن نازون تقدمتها صور عائلته وحلمه في خوض غمار كأس العالم 2026، خلالها وصله صوت انفجار قوي كان قريبًا جدًا من النهاية.
وقال عن هذه الحادثة: «شاهدنا انفجارات قريبة منا. رأينا ضربة تسقط على بعد نحو مئة متر فقط. عندما أفكر في الأمر الآن أقول: يا إلهي، كان الأمر قريبًا جدًا».
مع الحرب كل شيء يتوقف الجميع يحاول الهروب من العاصمة التي تعرف بالكثافة السكانية والضجيج.. الاتصالات انقطعت أصبح نازون وحيدًا في وسط الحرب.
وعلى الرغم من تعطل الاتصالات تمكن من الحصول على فرصة قصيرة من هاتف مسؤول أمني في فريقه استقلال طهران.
لم يفكر كثيرًا المهاجم الهايتي في هوية المتصل سريعًا كتب رقم زوجته وطلب منها خلال مكالمة قصيرة:«أنا بخير.. احجزي لي رحلة من أذربيجان إلى باريس».
وتابع :«اشتريت شريحة إلكترونية «eSIM» على أمل أن تعمل قرب الحدود. وأعتقد أن هذا القرار أنقذ حياتي».
عقب المكالمة بدأت رحلة طويلة من الانتظار استمرت 20 ساعة حتى وصل إلى حدود أذربيجان خلالها شهدت عيناه بعض الضربات والصواريخ في السماء.
وعند وصوله الحدود الأذربيجانية رفض المسؤولون السماح لي بالعبور وطلبوا وثائق إضافية لكن كانت الشريحة الإلكترونية طوق نجاة له بعد تواصله مع السفارة الفرنسية التي سمحت له بالدخول.
كل هذه الرحلة الطويلة والصعبة كانت من أجل الوصول إلى باريس من أجل استخراج تأشيرة دخول الأراضي الأمريكية للمشاركة في كأس العالم.
والآن يدخل الهداف التاريخي لهايتي مسجلًا 44 هدفًا في 77 مباراة قائمة منتخب بلاده في كأس العالم للمرة الأولى تاريخيًا.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News